Friday, 17 May 2013

المزيد من كتب الأطفال؟؟؟

لنحو عامين، اعمل مع دار كلمات لنشر كتب الأطفال في إمارة الشارقة عبر قراءة بعض الكتب لديهم في نشاطات خارجية تطمح الى تعزيز دور الكتاب واللغة العربية في حياة الطفل. 
احب ما أقوم به، ولهذا أتقنه.. ما دفع الكثيرين الى محاولة إقناعي بضرورة إصدار مجموعتي القصصية الأولى للطفل. وأنا تشجعت للفكرة، وبدأت الأحلام تتسلل الى مخيلتي لتحفر لها مكانا فيها. 
ولكن...
في يوم ذهبت مع ولدي الى معرض الشارقة لكتب الأطفال وهاكم ما رأيت: عشرات دور النشر العربية، واكوام من كتب الأطفال لمختلف الأعمار والخلفيات، وقصص من جميع الأشكال ، ورسومات ولا أجمل... ولكن البيع... في الحضيض... وهذا ليس رأيي لوحدي بل ما لمسه عدد من أصحاب دور النشر تلك...
إذا، يبدو ان المشكلة الحقيقية لا تكمن بوجود الكتاب أو عدم وجوده. فهو موجود ومتوفر بكثرة... ولكن المشكلة هي في الرابط بين الطفل والكتاب.. كيف يمكن ان يحب الطفل الكتاب ويقبل على قراءته. 
هذا ما ينقصنا .. أو بالأخرى ينقص أولئك من محبي الكتب العربية، ( حتى لا اناقض نفسي في التدويني السابقة) ...
لعلنا بحاجة الى تثقيف انفسنا حول هذه العلاقة وكيف يمكنها ان تتطور ولا تؤثر على الحداثة والعصرية التي نرغب بالوصول إليها يوما ما... ولعلنا يجب ان نوظف التكنولوجيا بشكل أو بآخر لمساعدتنا في الوصول الى ذلك...
هذا طريق طويل، ولكن يبدأ من اللحظة التي ندرك فيها انه علينا فتح الصفحة الأولى من الكتاب لنبدأ برحلة القراءة. 

اللغة العربية ومذبحة القرن الحالي... البداية من المنزل



صدر قبل أيام في دبي تقرير حول تحديث تعليم اللغة العربية، وذلك حفاظا على هذه اللغة كلغة عصرية وليس لغة بائدة. وشدد التقرير على ضرورة تعليم اللغة العربية بطرق جديدة ومسلية حتى تروق للطالب أكثر ويقبل على تعلمها. 
الحقيقة أنني لم اقرأ التقرير، وسأفعل ذلك قريبا، ولكن السؤال الذي يخطر في بالي بداية: هل مشكلة اللغة العربية هي كيفية تعلمها في المدرسة؟ وهل تبدأ المشكلة على أية حال هنا؟ 
لا اعتقد ان المشكلة منبعها المدرسة، بل هي تبدأ من قبل أيام المدرسة. تبدأ حين تصبح المربية ليست الأم، ولكن فتاة في مقتبل العمر، قادمة من اندونيسيا أو الفلبين أو حتى إثيوبيا، باحثة عن فرصة عمل، فتدخل في أجواء أسرة لتعتني بأطفالها وتكون بديلة للام، التي قد تكون سيدة عاملة، أو سيدة مجتمع منشغلة بحفلاتها وزياراتها اليومية.
المشكلة تبدأ في الوقت الذي نضغط فيه على زر جهاز التحكم عن بعد. أو الريموت كونترول، ليشاهد الطفل برامج لا تتحدث بلغته ، وإنما لغات احنبية عصرية و"كول" أكثر. وان تحدثت بالعربية سأتمنى وقتها ان أسمعها بأي لغة ثانية بسبب التشويه الذي تعاني منه لغتنا الجميلة.
المشكلة تبدأ حين يصبح بارني ودورا وتيلي تابيز مثلا أعلى لأبنائنا، حتى لو تكلموا بالعربية، في الوقت الذي يمكن ان يكون لديهم مثل عربي يكون رمزا لهم في حياتهم.
المشكلة تبدأ حين يكون رف الكتب، ان وجد في المنزل، مليئا بقصص انجليزية بما تحويه من ألوان خلابة، وصور جذابة، وعبارات سهلة الفهم. وعلى سيرة الكتب، زرت مؤخراً معرض الشارقة لكتب الأطفال، وتوقفت عند مكتبة ربيع، وصاحبها رجل طيب للغاية، كان ينصحني باقتناء مجموعة من الكتب العربية لابنائي. دخلت سيدة مع اثنين من أبنائها، وأمسكت بعض الكتب بالانجليزية، وسالت أبناءها بلغة احنبية "مكسرة": "وآت بوكس يو وونت؟؟
لا أحد يلومك ان تحدثت الانجليزية، ولكن على الأقل ، علميها لابنائك بالشكل الصحيح.
 قبل ان اقرأ التقرير، أتمنى ان يكون القائمون عليه قد أخذوا بعين الاعتبار جميع هذه النقاط.. لان لا نفع لتعلم لغة بطريقة مسلية في المدرسة، ما لم تكن جذوره في المنزل قد غرفت من رحيق اللغة الأم.

   

Thursday, 9 May 2013

بعد "سمير أبو النيل" هل سأختار أحمد مكي المغني أم أحمد مكي الممثل... هذا هو السؤال!!






بعد مشاهدة آخر أفلام المتألق (غنائيا وليس سينمائيا برأيي) أحمد مكي، تأكدت فعلا أنه يجب أن يبتعد عن السينما، ويركز في غناء الراب. دخلنا أنا وزوجي لمشاهدة آخر أفلام مكي، سمير أبو النيل، وكنا كلانا متفائلين بجرعة من الضحك والكوميديا، خصوصا أننا ضحكنا كثيرا في فيلمه السابق "لا تراجع ولا استسلام." ولكننا خرجنا مختلفين في الرأي، فبينما أحمد أحب الفيلم، وهذا يأتي من إعجابه الشديد بأحمد مكي، وعدم تقبله فكرة فشل أي فيلم له، وجدت في الفيلم سطحية لا مثيل لها، ولعبا على وتر الثورة والسخرية في الإعلام المصري، وأعلنت (داخليا) عدم ثقتي بما يمكن أن تنتجه السينما المصرية في المستقبل القريب، حتى يخرج فيلم يثبت لي عكس ذلك.

لن أروي أحداث القصة، لأن الفيلم لا يحمل أي نوع من القصة المحبوكة التي قد يرغب أي شخص في قراءتها. رغبتي هي أن أتناول شخصية سمير أبو النيل ذاته، التي بدت مفككة إلى أبعد الحدود، وشابتها السطحية، ولم تتبع نسقا واحدا خلال أحداث الفيلم، بل تلونت بحسب الالمشهد والوقائع التي تحدث فيه.

لم أجد صفة البخل مناسبة لهذه الشخصية، بل هي ربما صفة اعتدنا أن تكون مرتبطة بالظرافة، لذا فقد كانت الصفة الأنسب أمام الكاتب، خصوصا وأن الصفات الأخرى يمكن أن تكون مستهلكة في السينما المصرية، فصفة السمنة ظهرت في فيلم "اكس لارج" لأحمد حلمي، وصفة البشاعة ظهرت في فيلم مكي السابق "لا تراجع ولا استسلام."

ولم يبد البخل صفة مقنعة لترتبط بالأمانة، حينما طلب ابن العم من سمير أبو النيل حفظ نقوده عنده حتى عودته من رحلة العلاج، ولم تكن مقنعة أبدا فكرة وضع النقود عند ابن العم بالدرجة الأولى بحجة أنه "سيستثمرها ويزيد من أرباحها."

قد تكون الشخصية قدمت بعض الإسقاطات على إعلاميين مصريين تلونوا قبل الثورة وبعدها، ولو ركز الكاتب على هذا الجانب لكان نجح أكثر في تقديم فيلم أفضل، ولكن كان من الأسهل له (وأعتقد) تقديم صورة المواطن المصري بهذا الشكل، ليبدو تأسيس قناة تلفزيونية سهلا، وتأمين حفل لنانسي عجرم أو هيفاء وهبي سهلا، أو حتى ظهور الفنانة منة شلبي، والتي سمعناها "تقرط" بحرف الراء طوال الفيلم، بهذا الجمال، لأنني طوال مشاهدتي الأحداث ظننت أنها ستكون أبشع مخلوق رأيته على سطح الأرض.

باعتقادي، لم ينجح شريف عرفة بتقديم فيلم كوميدي هذه المرة، ولا أعتقد أن هذا أفضل أفلام أيمن بهجت قمر، ولكن لا يخلو الفيلم من بعض الجوانب الجميلة فيه، كأداء الممثل محمد لطفي، الذي أثبت نفسه كممثل كوميدي بالفطرة، وخصوصا في المشهد الذي ظهر فيه وهو يقدم القهوة في نهاية الفيلم.

نصيحة لأحمد مكي، ركز في أسلوب الغناء الذي عودتنا عليه، ولا تدخل في السينما إلا أذا كنت متأكدا من أن الفيلم سيخدمك فنيا أكثر منه جماهيريا، لأن هذا ما اعتدنا عليه من مكي المغني .. وأعرف أن أحمد لن يشاركني الرأي.. ولكن لا بأس J

Saturday, 30 March 2013

إليك أيتها الرائعة


إليك أيتها الرائعة... يا من نسجت من كلماتك حبلا يلجأ إليه اليائسون من أمثالي... ليفتحوا بسطورك عالما جديدا نسوه ولكنه لم ينساهم!

"... امرأة محنية الظهر، ناعسة تحمل أيوبها، شقيقا وابنا وحبيبا وثقلا ووجعا وعمرا، وصبي أتانا من حكاية أخرى، التصق بنا، فصار جزءا من حكايتنا... صار جزءا من حياتنا، ومن حبنا."

قشعريرة سرت في جسدي الممدد على السرير لم أشعر بها منذ زمن بعيد جدا. كانت كلماتك سيدتي تغرس في عظمي وفي جلدي وفي لحمي بذورا من الماضي نبتت فجأة وأصبحت أرى في كلماتك وسطورك وحتى في الفاصلة والنقطة وعلامات التعجب والاستفهام جانبا مني أنا انعكس ليكشف عن وجه جديد لشخصي لم أره من قبل.

أنت كما عرفتك، ثائرة، واضحة، عاشقة، والدة، غاضبة، هادئة، وكل ما أنزل الله من كمال في الخلق. بين سطور روايتك الرائعة، كنت دائما أتساءل: "ترى لو لم أكن أعرف هذه السيدة، هل سيكون الوقع ذاته؟ لو قرأت هذه الكلمات لشخص لم أره، ولم أشاركه الحديث يوما ما، هل ستكون في نظري إبداعا تفتقده الأمم اليوم؟"

بقلمك وملكتك الصغيرة ملكت أحاسيس من قرؤوا "قبل أن تنام الملكة". أرسلت لي الكتاب قبل عامين، والحياة المملة الطويلة التي يشوبها نسيج من العبودية نعيشه كل يوم، من لحظة الاستيقاظ وحتى لحظة النوم، جعلت مشروع قراءة هذا الكتاب مؤجلا إلى أجل غير مسمى، وكل يوم، كان الكتاب طريح الدرج إلى جانبي، أراه وأقرر أن غدا سيكون اليوم الأول لأفتح الصفحة الأولى، وأعيش عوالم عهدتها ولم أعهدها.

كل من حولي قرؤوا كتابك، ولديهم قليل من الغيرة لأنك سطرت توقيعك وإهداءك على صفحة الكتاب الأولى: "لأن الحكاية أكثر من هدهدة وأبعد من سكن... الحكاية بقاء." حتى أمي حبيبتي، قرأت الكتاب وأعادته لي في ثلاثة أيام، ما جعلني أشعر بالثورة الغاضبة تشتعل في داخلي، على نفسي وعلى حياتي وعلى تأخري في الاستمتاع بهذه الجوهرة الأدبية.

الصفحات الأولى من روايتك قرأتها مرتين، وفي كلتا المرتين كانت الدموع تجد طريقها إلى خدي، وأنت تناجين ملكتك. أنت يا سيدتي تمكنت وبكل جدارة، من إعادتي إلى نفسي التي أعرفها، أو من الممكن أنك قد أعدت نفسي إلي. أنا حينما أنهيت حكايتك أحسست بالفخر والسعادة، لأنني واحدة ممن حصلوا على شرف الوقوف على حياة قاست صاحبتها الويلات لتصل إلى ما هي عليه اليوم. أحسست بالغبطة تتملكني لأني شهدت من خلال أحداث حياتك روعة الأدب العربي حين يتجلى في قصة سيدة فلسطينية أصيلة، تمثل كل ما أرنو إليه في حياتي.

أنت يا سيدتي، يا حزامة، قدمت سطورا تزيد من طمعي وترقبي لعمل جديد، علي أشهد مرة أخرى ولادة جنين آخر يعيد الثقة إلينا في أدبائنا، وأعمالنا، وحتى لغتنا، التي باتت تتحطم على صخور التطور والعالمية.

فهنيئا لك في ما أنجزت، وإن كانت متأخرة كثيرا...

سامية عايش
30\3\2013

Monday, 1 August 2011

رمضان هذا العام.. أبطال سوريا يفتحون "باب الحارة"

أوووووف.. أخيرا.. رمضان من دون باب الحارة!! الواحد منا يتنفس الصعداء حين لا يجد إعلانا واحدا لهذا المسلسل على محطة ام بي سي.. فهذا العام.. لن نثقل تفكيرنا بالخوض في مصير أبو عصام، وفيما إذا كان قد قتل أم لا، ولا فيما إذا كان ابنه عصام سيتزوج مرة رابعة أم لا، ولا في مصير الحارة بأكملها، التي حملت أحداثها إسقاطات على الواقع بشكل مريع، جعل من أبطالها مساوين في قيمتهم لأبطال تاريخيين كثر.

لن نجلس هذا العام أمام التلفاز بانتظار أحداث جديدة في تلك الحارة السورية.. ولكن مهلا.. ألم تتحول سوريا كلها إلى أبواب حارات أبية وحرة، لا ترضى بالضيم؟ ألا تحمل الأحداث في سوريا اليوم ذات الطابع الذي كنا نشاهده في الدراما السورية وبالتحديد في باب الحارة؟ ولكن الاختلاف كبير.. فهذه دراما.. وهذا واقع يعيشه مئات الملايين من الناس، الذين فقدوا أحباء وأقرباء وأصدقاء بسبب ظالم يأبى التزحزح أو حتى وقف القتل الذي لم يعد يفرق بين صغير وكبير، فكلهم واحد..

لن نجلس هذا العام أمام التلفاز لنشاهد مجموعة من الممثلين المنافقين الذين لطالما رفعوا شعارات الحرية والعدالة والمقاومة والتحرير وفوق ذلك كله الوقوف في وجه الظالم بتقمصهم أدوارا (ولا أبو زيد الهلالي) لأن الأقنعة هذا العام سقطت كلها... فمن كان بالأمس بطلا دراميا أحبه الجمهور لرجولته (أو رجولتها) لم يعد اليوم كذلك.. بعد أن طبل وزمر للنظام في الواقع ... ليس ذلك فحسب.. بل وصف الأطهار من الثائرين بألفاظ يخجل من هم مثلي بالتفوه أو حتى التفكير بها.. فليست لدي مشكلة في أن يكون للآخر رأي مخالف.. كأن يكون مؤيدا للنظام مثلا.. ولكن لم عليه توجيه الاتهام الواحد تلو الآخر للثوار.. أهو إثبات ضعف النظام أم ضعف الموقف؟؟

تساءلت بالأمس. كيف يمكن لأي شخص منا قبول تأدية دور معين.. بل والمداومة على هذا النوع من الأدوار البطولية.. وفجأة حينما يصبح الأمر جادا... ينقلب السحر على الساحر.. ليصبح هؤلاء أنفسهم ممثلين للظلم وحاشيته...

كثيرون يقولون إنهم سيقاطعون أعمالا درامية لمثل هؤلاء ممن طبلوا وزمروا لبشار.. أنا لن أقاطع.. وأعلنها صراحة.. بل سأتابع مسلسل النفاق المستمر.. الذي لا يرحم طفلا رضيعا أو شيخا هرما.. سأتابعه حتى نهايته.. كما كنت دائما متابعة دائمة في السابق. ولكن الاختلاف هنا هو أن الاحترام سقط.. بعد أن سقطت الأقنعة.. أو رجولتهافهؤلاء لن يدوموا طويلا.. لأن الثوار غالبون .. فالحق سيغلب.. كما غلب سابقا ولو بعد زمن طويل... لأن كثيرا منهم كذلك فقد ألقه ونجوميته بعد تصريحات أزالت عنهم ثوب الهيبة..

نعود إلى باب الحارة.. الذي فتح في حماة وحمص واللاذقية وريف دمشق وحلب.. وغيرها الكثير.. هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون .. الذين لن نغفل عن متابعة ما يقومون به من بطولات ...وليسوا أولئك الذين يمثلون أدوارا لا تليق بهم.. ففي نهاية المطاف الكلام سهل... والتمثيل سهل.. ولكن في مثل هذه المواقف يقاس ولاء الإنسان لإنسانيته.. والفنان المثقف لشعبه الذي رفعه درجات.. وبإمكانه وبكل يسر وسهولة أن ينزله إلى أسفل السافلين..

الخوف من أن ينتج جزء جديد من باب الحارة العام المقبل. يحمل إسقاطات على ما يحدث في سوريا.. والخوف الأكبر أن يرتدي هؤلاء الممثلون الجبناء أثواب البطولة والتحرير بعد أن يكون الظالم قد سقط ... والنظام قد أزيح..

Sunday, 31 July 2011

ماما وبابا وضحى ووفاء وهناء... كل عام وأنتم بخير في رمضان

... وأتى رمضان هذا العام، وأنا أحس نفسي وحيدة! فهذا الشهر لطالما جمعنا معا أنا وماما وبابا وضحى ووفاء وهناء على طاولة واحدة، لتناول الإفطار، أو تحضير القطايف، أو مشاهدة التلفاز، أو الصلاة... ولكل مما ذكر حكايا وذكريات.. تدمع عيناي كل ما استحضرتها... فرمضان هذا العام ليس كأي رمضان مضى..

كلما يأتي رمضان .. أذكر اليوم الذي فاجأنا فيه بابا بدعوته أشخاصا على الإفطار قبل موعده بنصف ساعة فقط.. فحينها أتذكر أن ماما كانت تشاهد التلفاز بعد أن اطمأنت على إعداد طبق الشيش برك .. (كان اليوم الأول لازم ناكل شيش برك.. ما بعرف ليش) خرج بابا من الغرفة وقال: طيب أنا رايح أجيبهم..!!! لن أنسى منظر والدتي أبدا وهي تفز مكانها وتقول: تجيب مين!!!؟؟ لتفاجأ بأنه دعا بعضا من أقربائه على الإفطار... يااااه وكأن الأمر حدث بالأمس..

طبعا ضحى كانت لها حركاتها قبل الإفطار... فقبل الأذان بدقائق... كانت تمسك مسالتمرة.. وتبعدها عن فمها ثم تقربها شيئا فشيئا. فما إن يقول المؤذن "الله أكبر" حتى تجدها وقد استقرت في فمها.... تتبعها بالتي بعدها والتي بعدها..

طبعا الواحد منا لا يأكل شيئا على الإفطار.. فالشهونة تأتي قبل الوجبة.. أي حينما يكون المرء صائما... نطلب من ماما هذا وذاك وذاك.. وعلى المائدة لا نتناول إلا الشوربة.. والسلطة.. ويا دوب ملعقتان من الطبق الرئيسي.. على فكرة.. أشتاق لشوربة المشروم التي تحضرها ماما... فمهما حاولت أن أحضرها.. تجدني لا أحضرها كما تفعل هي..

بعد الإفطار كان يأتي دور القطايف بالطبع... بس لحظة.. قبل ذلك كله.. كان موعد الجلي قد حان.. ولا بد أن يبدأ الخلاف فيمن عليه أن يجلي اليوم.. لا أذكر كيف كنا نقسم المسؤوليات ولكنها كانت تقسم في النهاية بعد طوشات لا تنتهي..

الشاي مع القطايف المحضرة في الفرن... كم أشتهي تلك الجلسات.. في الوقت الذي كانت تجلس فيه ماما على الكرسي وتقول لي: يللا دوريلنا على مسلسل نتابعه... فكلما قالت هذه الجملة أتذكر العام الذي عرضت فيه التغريبة الفلسطينية.. ماما عشقت المسلسل .. وكانت ستحضره حتى لو أعيد مائة ألف مرة.. المهم ليس في جماله .. بل في أنه كان يجمعنا معا وقتها..

وكما لوقت الإفطار جماليته الخاصة.. هناك جمالية خاصة للسحور.. فبابا كان يتولى مسؤولية تحضير السحور ومن ثم إيقاظنا من النوم... لنتناول وجبة ولا أشهى.. فاليوم كلما تذوقت القشطة مع المربى تذكرت تلك اللحظات.. فالقشطة والمربى كانا دائما حاضرين على تلك المائدة..

لا زال رمضان جميلا.. ولكنه كان أحلى.. كنت أتمنى في صغري أن يكون رمضان طول العام... فهناك ذكريات لهذا الشهر الفضيل.. للأسف لن يعيشها أولادي.. كمدفع الإفطار.. والمسحراتي.. وفوازير رمضان... والعرق سوس الذي كانت تشتريه ماما في إربد وتحضره في كيس بلاستيك.. كل هذه الأمور لن يعيشوها .. فقد اختفت ولم يعد لها أي أثر سوى ما سننقله إليهم..

ففي الليلة الأولى قبل هذا الشهر.. كل عام وأنت بخير يا بابا.. كم عام وأنتي بخير يا ماما.. كل عام وأنتي بخير يا ضحى .. كل عام وأنتي بخير يا وفاء... وكل عام وأنتي بخير يا هناء... في الإفطار سأراكم أمامي.. وعندما أتابع أي مسلسل سأتخيلكم معي... وحين أتناول قطعة من القطايف سأستحضركم تجلسون معي...

ببساطة.. سأشتاق إليكم كثيرا في هذه الأجواء الرمضانية!

Saturday, 11 June 2011

جمعة وراءها جمعة.. مسميات مختلفة والمعنى واحد: ثورة ثورة حتى النصر


جمعة الغضب... جمعة المحاكمة... جمعة الرحيل... جمعة الحرائر... جمعة أطفال الحرية... جميعها مسميات مختلفة لأيام الجمعة ولكنها في نهاية المطاف تحمل معنى واحدا... الحرية والثورة. فهذا العام حمل أيام جمع متعددة وكثيرة، سقط فيها المئات بين قتلى وجرحى. وفي هذه الأيام المباركة، بعض الشعوب حققت أهدافها، والبعض الآخر لا زال عاقدا العزم على أن يثور حتى يحقق جميع أهدافه.

في مصر، وحتى بعض تحقيق الهدف الأساسي للثورة، ألا وهو رحيل النظام، لا زال ليوم الجمعة أهداف أخرى هي هي أهداف ما بعد الثورة، أما في اليمن وسوريا، فليوم الجمعة معنى رمزي حمل بركته من نجاح الشعب المصري في تحقيق ما يرغب، فعل وعسى أن ينجح اليمنيون والسوريون في ذلك أيضا.

ويوم الجمعة بالنسبة لي لم يكن من الأيام المفضلة، فحين كنا أطفالا، ارتبط ذلك اليوم بـ"شغل البيت.. والغسيل... والترتيب... والدراسة لليوم التالي (حينما كانت إجازة آخر الأسبوع يومي الخميس والجمعة)" لذا.. لم أكن أحب هذا اليوم، وكان النكد يستيقظ ملازما لي في يومي هذا، ولم أكن وحدي في ذلك، بل كانت العائلة بأكملها هكذا..

مرت الأيام.. وتغيرت الأحوال.. وأصبح إجازة آخر الأسبوع يومي الجمعة والسبت، فلم أعد أمقته كما كان في السابق، كما أننا كبرنا ولم يعد هناك دراسة أو دوام تعليمي في اليوم التالي، بل أصبح الدوام الروتينيهو الموجود. ولكن ورغم ذلك كله.. لم أحب يوم الجمعة أبدا.. فقد أصبح يوما للكسل والخمول والارتياح من متاعب الأسبوع الطويل، خصوصا وأن استعباد العمل لنا نحن العمال يجعل من يوم الجمعة حلم كل عامل وموظف.. ورغم ذلك لم أحبه!!!

حتى هل عام 2011، ليصبح ليوم الجمعة طعم ومعنى جديدين...

أصبحنا ننتظر يوم الجمعة حتى نعرف المسمى الذي سيحمله في مصر وسوريا واليمن والأردن وغيرها... أصبح يوم الجمعة هو يو ممتابعة الأخبار بكثافة، خاصة وأننا لا نتابعها كثيرا خلال أيام الأسبوع نظرا لظروف العمل والحياة... حتى أننا أصبحنا ننتظر كل جمعة عسى أن تكون هي جمعة الحسم كما كان في مصر وتونس.. فالنظامان سقطا ورحلا في يوم جمعة...

أما التسميات التي حفلت لها ميادين التحرير لأيام الجمع فقد حملت نوعا من الابتكار والتميز، فلكل ثورة خصوصيتها التي تنتج جمعة مختلفة عن غيرها، فبعض أيام الجمعة سميت تكريما لمن شاركوا في الثورات، كجمعة الشهداء، والحرائر، والأطفال، وبعضها سميت للمناداة بهدف معين، كجمعة العمل والإنتاج والبناء، وبعضها استسقى اسمه من رحم الثورة، كجمعة الغضب، والرحيل، والقصاص.

حتى أن يوم الجمعة أصبح رمزا لتحقيق المطالب حتى في تلك البلدان والمجتمعات التي لم تشهد حصول ثورات حقيقية، ففي السعودية تستعد النساء للنزول للشوارع وقيادة سياراتهن، للمطالبة بهذا الحق، أما في البحرين، فقد نزل ائتلاف الرابع عشر من شباط في جمعة أطلق عليها اسم جمعة دعم الأسيرات..

وفيما يلي بعض أيام الجمع في بلدان الثورة العربية:

سوريا: جمعة العشائر، جمعة أطفال الحرية، جمعة الكرامة، جمعة الحرائر، جمعة حماة الديار

مصر: جمعة العمل وحقوق الشهداء، جمعة الغضب، جمعة حماية الثورة

اليمن: جمعة العهد لأهداف الثورة، جمعة اللاعودة، جمعة الوفاء، جمعة القصر

العراق: جمعة القصاص، جمعة القرار والرحيل

الكويت: جمعة الوثيقة، جمعة الإرادة، جمعة الرد

الأردن: جمعة الحشد، جمعة الحقيقة

وفي نهاية هذه الكلمات.. أستذكر ما قالته زميلتي المدونة المصرية إيمان هاشم في إحدى أيام الجمعة: "معا جميعا غدا الجمعة .. جمعة النوم.. في كل سراير مصر.. الشعب والمخدة ايد واحدة." مع الشكر الشديد والجزيل لإيمان.